فنزويلا .. من جنة البترول إلى نار المجاعة ..
___________________________
كاراكاس ..
فنزويلا ..
الرابع و العشرين من يوليو 1783
– فى بيت أرستقراطى ولد ذلك الطفل الذى طالما انتظرته القارة اللاتينية كثيراً .. الطفل الذى مات والده ثم والدته و لم يكن أكمل عامه التاسع ثم توفى جده و تربى على يد خاله ثم سافر لأوروبا و تأثر بالثقافة التحررية الأوروبية و بشخصية #نابليون_بونابرت و بسببه أقسم على تحرير بلاده من الإحتلال الإسبانى حتى تمكن من تحرير القارة اللاتينية بأكملها من ذلك الإحتلال و بعدها نادى بتوحيد القارة كلها تحت نظام واحد و سلطة مركزية واحدة و نادى بتكاملها إقتصادياً و عسكرياً و لكن لم يمهله القدر لإتمام تلك المهمة .. ذلك الطفل كان #سيمون_بوليفار
– تجربة ملهمة جعلت كثيراً من اللاتينين يحلمون بتكرارها خصوصاً ذلك الضابط الطموح المتحمس و الذى أصر على تكرار تلك التجربة و لكن فى زمن أخر ..
كاراكاس ..
فنزويلا ..
الرابع من فبراير 1992
– وقف ضابط أسمر نحيل تتميز ملامحه بالتحدى يصرح بفشل الإنقلاب الذى قام به و يدعوا زملائه لترك أسلحتهم مع الوعد بإستمرار النضال و أن المعركة لم تنتهى .. ذلك الضابط كان #هوجو_تشافيز
– بعد حبسه عامين على خلفية محاولته الإنقلابية الفاشلة خرج تشافيز و أسس #حركة_الجمهورية_الخامسة منادياً كما نادى مسبقاً بشعارات يسارية إشتراكية مجتذباً بذلك دعم الطبقة الفقيرة و التى تمثل 80 % من الشعب و بالفعل نجح فى إنتخابات 1998 بنسبة 54 % متفوقاً على 13 مرشحاً و بعدها بدأت مرحلة جديدة تماماً لفنزويلا يتم الدعوة فيها صراحة لتكملة #الثورة_البوليفارية و بالتكامل الإقتصادى اللاتينى ..
– ما الذى يجعل الدولة صاحبة الإحتياطى النفطى الأكبر فى العالم تصل إلى حافة الإفلاس ؟ الإجابة ببساطة ( دولة الشعارات ) ..
تميزت مرحلة #تشافيز و خليفته #مادورو بكثرة الشعارات الرنانة عن ما يجب تقديمه للفقراء و دعمهم و على الرغم من إستفادة قطاع من الفقراء بتلك السياسات الإشتراكية إلا أن أغلب المشاريع التى نادى بها تشافيز لم تجنى أرباحاً و كان بعدها إشتراكى بحت فمشاريع عملاقة مثل ال 3 مليون وحدة سكنية التى كان وعد بتسليمها فى عام 2013 ( تم تسليم 800 ألف وحدة فقط ) يقتص من ميزانية الدولة و لا يعود عليها بأى عوائد .. نعم تراجعت نسب الفقر من 44 % عام توليه السلطة حتى وصلت إلى 27.3 % فى 2013 لكن تناسى نظام تشافيز شيئاً مهماً جداً و هو التنوع فى مصادر الدخل و اعتمد على البترول كمنتج وحيد يحمل إقتصاد الدولة كاملاً على أكتافه بنسبة 95 % من إجمالى الصادرات ..
– بعد إنخفاض كبير فى معدل نمو الناتج المحلى فى عامى 2002 / 2003 بنسبة 16.7 % إلا إن مع إرتفاع سعر برميل البترول إستطاعت فنزويلا تعويض هذا التراجع بنسبة تاريخية 52.6 % فى 5 أعوام من 2004 حتى 2008 و مع تلك الأسعار صارت فنزويلا كمن تسبح فى بحر من النقود لأن فنزويلا تاسع منتج للبترول فى العالم بحوالى 3 ملايين برميل يومياً ( إنخفضت إلى 2.36 مليون ) و صاحبة أكبر إحتياطى بترولى فى العالم ب 297.7 مليار برميل .. إذاً فالمستقبل يوحى بمزيد من الرخاء و النمو و أيضاً مزيد من الرفاهية لذلك الشعب الفقير ..
فما الذى حدث ليصل الوضع لما هو عليه حالياً ؟
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
* الإعتماد شبه الكامل على النفط كمصدر للدخل و مع إنخفاض سعر برميل البترول إلى 28 دولار بعد وصوله إلى 115 دولار للبرميل فكانت تلك ضربة قاضية للإقتصاد الفنزويلى .
* تأميم كل الشركات الكبرى أدرجها تحت مظلة الآداء الحكومى الرتيب و بالتالى تراجع مردودها و بسبب التدخل الحكومى تحتل فنزويلا المركز 178 فى مؤشر الحرية الإقتصادية ( المركز الأخير )
* القضاء شبه التام على القطاع الخاص و بالتالى ضعف المنافسة .
* حبس المعارضين و إغلاق الأفق السياسى تماماً و بالتالى أصبح كل من فى فنزويلا يسبح بحمد تشافيز و ثورته البوليفارية ( تشافيزمو ) و من لا يفعل فهو عدو الثورة و مصيره السجن ..
* إهمال الإنفاق على تكنولوجيا إنتاج حقول البترول مما أدى لإنخفاض الإنتاج من 3 مليون برميل إلى 2.36 مليون برميل يومياً
* تقنين الفساد يعد من أهم أسباب المآساة فشركة (PDVSA ) عماد الدولة الأساسى فى جلب العملة الصعبة شابها فساد كبير مع إنتشار الواسطة فى التعيين بها مما أدى لتراجع أدائها .
– مع إنخفاض الناتج المحلى فى عام 2014 بنسبة 3.9 % شعر بعض قطاعات الشعب ( الطلاب و الشباب ) بحالة التردى و قاموا بتنظيم مظاهرات إحتجاجية فى 2014 لتحذير السلطة من مغبة الإستمرار فى تلك السياسة و البدء بإصلاحات إقتصادية فورية فما كان من القيادة السياسية إلا إنها إزدادت عناداً و قامت بتنظيم مظاهرات موازية من مناصريها لدعم سياسات الحزب الحاكم فتم إعتقال عدد كبير من المحتجين و تم قتل 43 فرد منهم و لم تلتفت أبداً إلى أنها تسير بالإتجاه الخاطىء و أن الدولة تسير بسرعة فى إتجاه المجاعة و مع الوقت ثبت صحة وجهة نظر المحتجين مع إنخفاض معدل نمو الناتج المحلى بنسبة 5.7 % فى 2015 و توقع #الإيكونوميست بتراجع أخر فى 2016 بنسبة 4.2 % .
– الأزمة بدأت من 2014 عندما بدأ تأثير إنخفاض سعر برميل البترول يصل إلى أرقام الموازنة العامة ..
* إنخفض الإيراد من العملة الأجنبية ..
* بالتدريج قل الإحتياطى النقدى حتى وصل إلى 12 مليار دولار ..
* الدين الخارجى وصل إلى 120 مليار دولار مع عجزها عن الإقتراض من جهات مثل صندوق النقد الدولى للعداء الكبير بين نظام الثورة مع الإدارة الأمريكية ..
* عجزت الدولة عن سداد مستحقات شركات الأدوية الأجنبية فنقص الدواء ..
* عجزت الدولة عن توفير الدولار لدعم قيمة عملتها فخسرت 99 % من قيمتها ..
* عجزت الدولة عن إستيراد السلع الضرورية ..
* عجزت الدولة عن سداد مستحقات شركات الطيران مما أدى إلى توقف رحلات بعض الشركات ..
* وقف المواطنون أمام المتاجر بالساعات من أجل شراء إحتياجاتهم ..
* إضطروا لعبور الحدود مع كولومبيا لشراء ما يحتاجون ..
* من أجل توفير الطاقة تم قطع الكهرباء عن المواطنين 4 ساعات كل يوم و تقرر أن الجهات الحكومية تعمل يومين فقط فى الأسبوع ..
* إقتحم المواطنين محلات البقالة و الصيدليات و المخابز فزادت المواجهات مع الشرطة ..
* زادت عمليات النهب و التعدى على الممتلكات بشكل كبير ..
* توفت الحيوانات فى أحد حدائق الحيوان بسبب عدم تقديم الطعام لها لأكثر من إسبوعين ..
* عجز الموازنة وصل إلى 20 % ..
* إضطرت الحكومة لبيع ما يقارب ال 45 طن من الذهب ..
* قلت إيرادات الدولة من الجمارك و الضرائب بسبب إنخفاض عدد الشركات الصناعية من 13000 شركة عام 1999 إلى 4000 فى 2016 ..
* احتلت الدولة الشركات التى أوقفت أعمالها لعدم توفر الدولار و أبرزهم شركة #كمبرلى_كلارك للحفاضات و المناديل الورقية ..
* أرقام غير رسمية أشارت إلى أن التضخم زاد بشكل مهول حتى وصل فى عام 2014 إلى 140 % ثم فى 2015 إلى 181 % و حالياً فى 2016 إلى 700 % حسب ما توقع صندوق النقد الدولى و متوقع له فى 2017 أن يصل إلى 1600 % إذا استمر الحال كما هو عليه و مع أن الأرقام تظهر مبالغاً بها إلا أن أقل النسب كانت 121.5 % لعام 2015 طبقاً للبنك الدولى و هو رقم مهول بلا شك .
* زادت أسعار السلع الأساسية و تضاعفت بشكل مفزع مما أجبر الرئيس #نيكولاس_مادورو بالتصريح بزيادة الحد الأدنى للأجور بنسبة 50 % لمواجهة نسب التضخم المتسارعة لكن مع إنخفاض قيمة العملة المحلية ( البوليفار ) تظل الزيادة بلا أى جدوى ..
* فى ديسمبر من العام 2015 و كإجراء عقابى لسوء إدارة الرئيس الحالى مادورو فازت المعارضة فى الإنتخابات التشريعية بنسبة الثلثين و منذ ذلك التاريخ و حياة الرئيس أصبحت جحيماً فشرعوا قوانين بالعفو عن السجناء السياسيين و جمعوا توقيعات لعزله من منصبه ..
الإقتصاد الفنزويلى فى أرقام :
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
* ملحوظة : أخر الأرقام الرسمية فى 2013 لأن الحكومة بعدها حجبت أغلب الأرقام الرسمية و الأرقام الموجودة تكهنات من مؤسسات مالية و منظمات نقدية و من الوارد زيادتها بشكل أكبر خلال العام .
* الناتج المحلى الإجمالى : 289.16 مليار دولار ( 2015 )
* إجمالى الديون : 279.58 مليار دولار ( دين عام + دين خارجى )
* نمو الناتج المحلى : – 5.7 % ( 2015 )
* الصادرات 92.09 مليار دولار ( 2013 )
* الواردات 109.54 مليار دولار ( 2013 )
* عجز الميزان التجارى : 17.45 مليار دولار ( 2013 )
* نصيب الفرد من الناتج الإجمالى : 12265 دولار ( 2013 )
* نصيب الفرد من الديون : 8987.40 دولار ( 2015 )
* الإستثمار الأجنبى المباشر : 2.71 مليار دولار ( 2015 )
* إحتياطى النقد الأجنبى : 15.62 مليار دولار ( 2015 )
* إحتياطى الذهب : 367 طن ( 2015 )
* معدل التضخم : 121.5 % ( 2015 )
* نسبة البطالة : 8.6 % من إجمالى القوى العاملة ( 2014 )
* التعليم : 94.8 % ( 2011 )
– ( هوجو تشافيز ) إنتهج سياسات إشتراكية و لا أحد يستطيع الجزم بمدى فاعليتها سوى شعبه الذى و إن كان استفاد منها فترة ما إلا أن المتغيرات العالمية كانت تفرض عليه أن ينتهج سياسات التنافسية فى السوق و السماح للقطاع الخاص بالمشاركة فى التنمية و عدم إستئثار الدولة على كل شيىء و أى شيىء يجلب مالاً .. و حتى مع إستئثار الدولة على كل شيىء فكان يجب توظيف تلك الأرباح بما يعود على المجتمع بالنفع المستقبلى و لكن ذلك لم يحدث ..
– هوجو تشافيز الذى ولد فى أسرة متوسطة و فى بيئة فقيرة عاش و مات مخلصاً لطبقة الفقراء و لكن ليس هكذا تدار الأوطان و لا تكفى النوايا الطيبة لإقامة دولة حديثة ..
فنزويلا .. دولة تمتلك مقومات النجاح و لكن بكل أسف البيروقراطية الحكومية أساءت إستخدام ما تملك و تتجه بلا أدنى شك إلى إعلان إفلاسها و عدم قدرتها على الوفاء بديونها خلال الأعوام القادمة .
مراجع :
ــــــــــــ