الإمارات .. الإستغلال الأمثل للموارد

الإمارات .. الإستغلال الأمثل للموارد .
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

* دولة مساحتها صغيرة جداً و عدد سكانها ضئيل و غير متعلم و شعبها يمتهن صيد الأسماك و إستخراج اللؤلؤ و صناعة الفحم كمهن أساسية كانت قبل تأسيسها مرتعاً للنزاعات القبلية على مناطق النفوذ و استمر الوضع كما هو حتى عام 1971 و هو العام الذى قررت فيه 7 إمارات الإتحاد مع بعضها لتشكل و لأول مرة دولة الإمارات العربية المتحدة .

* حينما نعود بالذكريات إلى التسعينات من القرن الماضى لا نجد من الإمارات التى نعرفها الآن سوى خطوط سوداء وسط مساحة صفراء كبيرة .. مجرد طرق مرصوفة تمر بين صحارى ممتدة مع بعض المبانى التى توحى بأن ذلك المكان سيتغير شكله إلى الأفضل خلال سنوات ..

* إذاَ ما الذى حدث لتنتقل الإمارات من مجرد دولة صحراوية إلى تلك الدولة المتقدمة ؟ كيف ضاعفت دولة ناتجها القومى 236 مرة خلال 44 عاماً من 6.5 مليار درهم عام 1971 إلى 1.54 تريليون درهم عام 2015 ؟

* أول إجابة ستتبادر إلى ذهنك هو البترول و لا شك .. نعم .. لنقل أنك لم تخطىء كثيراً و لكن البترول كان فقط البداية و كان فقط حجر الأساس التى بنت عليه الإمارات نهضتها .. صدقنى .. للقصة أبعاد أخرى ..

* ( إن تعليم الناس و تثقيفهم فى حد ذاته ثروة كبيرة نعتز بها .. فالعلم ثروة و نحن نبنى المستقبل على أساس علمى ) #الشيخ_زايد_بن_سلطان_آل_نهيان

لا يمكن إغفال أبداً دور الحاكم الفذ بانى دولة الإمارات و صاحب الفضل الأول بعد الله سبحانه و تعالى فيما وصلت إليه الآن .. فالشيخ زايد نقل الإمارات نقلة نوعية فى شتى المجالات فعلى سبيل المثال :

* التعليم :
ـــــــــــــــــ

– فى بداية الأمر واجه صعوبة فى إقناع الأهالى الذين لم يتعودوا إرسال أبنائهم للمدارس و كان عدد المنخرطين فى التعليم وقتها لا يتعدى 28000 طالب فأصر على إقناعهم و ربط مكافآت تحفيزية لكل من يذهب للدراسة و مكافآت إضافية للمتفوقين منهم ثم أرسل المتفوقين منهم للدراسة فى الخارج فى أكبر الجامعات العربية و الأجنبية و أشرف بنفسه على متابعة نتائجهم و تكفلت الدولة بكل مصاريف إقامتهم و دراستهم فعاد ذلك الجيل إلى الإمارات يحمل كل خير لها ..

– فى العصر الحديث تم زيادة أعداد المدارس فى كل المراحل التعليمية و بناء الجامعات حتى وصلت لأكثر من 50 جامعة محلية و أجنبية و إدخال نظم تعليمية متطورة فى المدارس مثل مشروع تدريس تكنولوجيا المعلومات عام 2000 على يد حاكم دبى الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم و الذى ساهم فى تطوير المستوى التقنى لطلبة الإمارات و هو الجيل الذى يقود المسيرة الآن .

* الصحة :
ــــــــــــــــ

– بدأ الشيخ زايد منذ توليه المسئولية بالإهتمام بصحة الفرد لأنه عماد النهضة الأساسى فلن تنجح دولة و شعبها مريض فأنشأ فى البداية المستشفى المركزى فى نهاية الستينات و أمدها بأحدث التقنيات الطبية وقتها مع إستقدام أفضل الأطباء فى ذلك الوقت و إبتعاث الطلبة المتفوقين مع الوقت لدراسة الطب بالخارج و نقل خبراتهم لمن يليهم و لم يقتصر الأمر على المنشآت الصحية الحكومية بل تم إعطاء الفرصة للقطاع الخاص للمشاركة الفعالة فى المجال الصحى و امتد الأمر حتى وصلت عدد المنشآت الصحية فى القطاع الخاص إلى 1101 منشأة بينهم 22 مستشفى و أكثر من 430 مركز طبى منتشرين فى ربوع الإمارات مع التوسع فى التأمين الصحى على كل العاملين بقطاعات الدولة سواء المواطنين أو العمالة الوافدة و هو ما تمثل فى إعداد قانون إتحادى للتأمين الصحى و إلزام صاحب العمل بالتأمين على كل العاملين لديه دون تفرقة .

* الصناعة :
ــــــــــــــــــ

– تم تطبيق أحدث الأساليب المتطورة في الإنتاج مع مراقبة صارمة للجودة بل و تم تأسيس جائزة بإسم الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان لتشجيع الآداء الصناعى بالإضافة لتقديم كافة التسهيلات الممكنة لإنشاء المصانع و الشركات كل تلك العوامل أدت إلى تحسين الآداء الصناعى بشكل كبير خلال العقد الأخير تحديداً ..

– بالطبع بدأت الإمارات نهضتها بالبترول و يليه الغاز الطبيعى ثم تدريجياً إهتمت بصناعة الألومنيوم حتى صارت رابع منتج للألومنيوم فى العالم و الأولى خليجياً و عربياً ثم أضافت إليها صناعة الحديد و أنشأت له خصيصاً شركة حديد الإمارات مما ساهم فى تبوأها مركز متقدم إقليمياً بالإضافة لإهتمام الإمارات المتزايد بالتصنيع العسكرى بدءاً من البندقية كاراكال إلى صاروخ الطارق الأرض جو الذى يستطيع حمل قنابل حتى 500 كيلو جرام وصولاً إلى الجيت سكى لمراقبة الحدود البحرية و الطائرات الكشفية بدون طيار و الطائرات الدفاعية حتى الوصول إلى السفينة الحربية أبو ظبى كلاس و الزوارق الحربية مختلفة الأطوال بالإضافة بالطبع لمدرعتها المعروفة إنيجما .

* البنية التحتية :
ـــــــــــــــــــــــــــ

37 % من المشروعات فى الإمارات تخص البنية التحتية و النهضة الإنشائية و العمرانية الآن صارت أوضح و أزهى من ذى قبل بعد ضخ مليارات الدراهم فى المجال السياحى و الإنشاءات العمرانية و مشروعات المياه و النفايات فالشيخ زايد إهتم بمد الطرق و تعبيدها و تسهيل الوصول لكل أرجاء الإمارات ثم جاء خليفته و أعطى الإمارات وجهها الحضارى الذى نراه اليوم .. و من أبرز مظاهر التطور الحضارى الآن فى الإمارات :

– مدينة مصدر ( مدينة خالية من الكربون تعتمد بشكل كامل على الطاقة الشمسية )
– جزيرة السعديات (يجرى تحويلها حالياً إلى حى ثقافى يحتضن أبرز المتاحف العالمية )
– برج خليفة ( أطول برج فى العالم )
– دبى وورلد سنترال ( مركز عالمى يضم أكبر مطار فى العالم و يوفر 900 ألف فرصة عمل – لازال تحت الإنشاء )
– الأولى إقليمياً و الحادية عشر عالمياً فى جودة البنية التحتية لوسائل النقل و المواصلات .

جدير بالذكر أن تلك العوامل كانت ضمن أسباب فوز الإمارات بتنظيم حدث عالمى مثل معرض إكسبو 2020 متفوقة على مدن مثل ساو باولو البرازيلية و إيكاتينبرج الروسية و إزمير التركية و هو المعرض الذى يتوقع معه حضور 25 مليون زائر مما سيترجم لنقلة إقتصادية نوعية لدولة الإمارات .

* مع كل العوامل السابقة كان من الطبيعى جداً أن يحدث نهضة إقتصادية ملموسة و خلافاً للمعلومة الخاطئة أن الإقتصاد الإماراتى يعتمد كلياً على النفط و الغاز كمورد شبه وحيد لنهضتها فالإقتصاد يحتوى على عوامل عدة و بتحليل للناتج القومى الإماراتى عام 2011 و تحليل القطاعات المساهمة فيه ثبت أن :

– النفط الخام و الغاز الطبيعى يساهم فقط ب 30 % .
– قطاع التشييد و البناء و العقارات يساهم ب 21 % .
– تجارة الجملة و التجزئة تساهم ب 13 % .
– الصناعات التحويلية تساهم ب 9 % .
– النقل و الإتصالات يساهمان ب 9 % .
– قطاع المشروعات المالية يساهم ب 7 % .
– قطاع الخدمات الحكومية يساهم ب 4 % .
– باقى قطاعات الدولة تساهم ب 7 % .

من هنا يتضح لنا أن حكام الإمارات فطنوا إلى أهمية عدم الإعتماد على النفط كمصدر شبه وحيد لنهضتهم الإقتصادية على الرغم من كون الإمارات تملك سابع أكبر إحتياطى نفطى فى العالم ب 97.8 مليار برميل و هى ثامن أكبر منتج للبترول فى العالم بأكثر من 3 مليون برميل يومياً .

* موقع الإمارات الإستراتيجى فى منتصف العالم تقريباً ( ثلاثة أرباع دول العالم تستطيع الوصول إلى أبو ظبى فى فترة تقل عن 8 ساعات ) ساعدها أن تكون مركزاً ممتازاً لإتمام الأعمال التجارية و قام بالدور المساعد فى هذا #ميناء_جبل_على أكبر ميناء بحرى فى منطقة الشرق الأوسط و التاسع على مستوى العالم و المختار كأفضل ميناء فى الشرق الأوسط على مدار أكثر من 20 عاماً و الذى يقدم أكثر من 90 خدمة ملاحية و لوجيستية و يتسع إلى أكثر من 20 مليون حاوية و يؤمن مرور إحتياجات أكثر من 2 مليار إنسان ..

* على الرغم من درجة الحرارة العالية فى منطقة الخليج بصفة عامة إلا أن الإمارات فازت بالمركز الأول فى تنافسية قطاع السياحة و السفر ..

و اللافت للنظر أن حتى عام 2011 لم تكن مشاركة قطاع السياحة فى الناتج القومى فعالة و كانت طاقة معطلة رغم تمتع الإمارات ببنية تحتية سياحية جيدة فقامت الدولة بزيادة إستثماراتها فى القطاع بما قيمته 27.4 مليار درهم و أصبح مجموع الإستثمار السياحى يوازى 7.3 % من إجمالى الإستثمارات بالدولة مما أدى لزيادة عدد السائحين إلى 15.8 مليون سائح فى 2016 و بالتالى إرتفاع حصيلة القطاع و مساهمته ب 134 مليار درهم أى بما يوازى 8.7 % من إجمالى الناتج المحلى ..

* بسبب الإهتمام بالبنية التحتية الإستثمارية مثل المطارات و الموانىء و مع موقع يعتبر ممتاز لحركة التجارة إرتفع معدل التبادل التجارى ( غير النفطى ) بين الإمارات و دول العالم إلى 524.7 مليار درهم فى عام 2014 بينما إرتفع إجمالى تجارة المناطق الحرة إلى 269.6 مليار درهم خلال النصف الأول من نفس العام مع زيادة الإستثمارات الأجنبية المباشرة إلى 223 مليار درهم .

* أخيراً فمن أهم أسباب نهضة الإمارات هو الإلتزام بمبادى حرية السوق و عدم تدخل الدولة فى الأسواق و منح الفرصة للقطاع الخاص فى قطاع الخدمات حتى أصبحت إمارة دبى و إمارة أبو ظبى مثالاً يحتذى به فى إنشاء الشركات و حرية التجارة و إنتعاش مجالات مثل تجارة الجملة و التجزئة و البنوك و شركات التأمين و النشاط العقارى الملحوظ .

* إذاً هى دولة لم تكن تملك موارد من أى نوع تقريباً و شعبها يعيش على مهن بسيطة و لكن يحسب لها أنه عندما أتتها الفرصة للنمو لم تتركها و إستغلت مواردها أفضل إستغلال ممكن حتى صارت قدوة فى الإدارة حتى أنها إستحدثت وزارة للسعادة لقياس مدى رضاء مواطنيها عن ما تقدمه الحكومة من خدمات ..

* تأخر الدول يتكون من أضلاع المثلث الملعون ( الفقر – المرض – الجهل ) فحين واتتهم الفرصة بظهور البترول قضوا على الضلع الأول ثم إستغلوا عوائد أرباحهم فى القضاء على الضلعان الأخريان و لم يلههم رغد العيش عن التفكير فى مستقبلهم و عدم إعتمادهم على أرباح مؤقتة قابلة للنفاد أو إنهيار قيمتها فطوروا إقتصادهم و نوعوا مصادر دخلهم حتى صاروا أقل دول الخليج تأثراً من أزمة النفط الأخيرة ..

* بمساحة إجمالية 83600 كيلو متر و بعدد سكان وقت التأسيس 275000 نسمة فقط حتى وصلوا الآن إلى 9.16 مليون نسمة يشكل الإماراتيين منهم نسبة لا تتخطى ال 12 % و من صحراء قاحلة و مستوى تعليم شبه منعدم و بطبيعة منغلقة تماماً إلا أن الإمارات بحسن توظيف مواردها و وضعها فى المكان المناسب إستطاعت أن تكون أحد أقوى إقتصاديات غرب أسيا و أسرعها نمواً و أكثرها تنوعاً .

الإقتصاد الإماراتى فى أرقام :
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

* الناتج المحلى الإجمالى : 370.29 مليار دولار
* نمو الناتج المحلى : 3.2 %
* الصادرات : 98 مليار دولار
* الواردات : 77.9 مليار دولار
* فائض الميزان التجارى : 20.1 مليار دولار
* نصيب الفرد من الناتج الإجمالى : 40438.4 دولار
* الإستثمار الأجنبى المباشر : 60.7 مليار دولار
* إحتياطى النقد الأجنبى : 93.67 مليار دولار
* معدل التضخم : 2.34 %
* نسبة البطالة : 3.6 % من إجمالى القوى العاملة

مراجع :
ــــــــــــ