
روسيا .. تاريخ كبير و مستقبل شبه مظلم .
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
إحنا بنتكلم عن #روسيا يعنى الدولة الأكبر من حيث المساحة فى العالم يعنى تنوع جغرافى فظيع و ثروات معدنية و طبيعية زى النفط و الغاز الطبيعى و الذهب و الفضة و الحديد و الألماس و غابات كثيفة بمساحات شاسعة .. كل ده و روسيا مقدرتش تستفيد بيه الإستفادة المتوقعة .. ليه ؟
– مجرد الإشتراك فى حرب عالمية واحدة بيضغط على أعتى الدول إقتصادياً فما بالنا بروسيا اللى إتعمل عليها حملة من نابليون 1812 ثم الحرب العالمية الأولى 1914 ثم الحرب العالمية الثانية 1939 إلا إن رغم الحروب و الأزمات دى إلا إن روسيا قدرت تحقق نجاح كبير بالمقارنة بظروفها و منها على سبيل المثال النجاح التكنولوجى الكبير فى مرحلة الخمسينات و الستينات المتمثل فى بناء أول مفاعل نووى فى العالم و بناء أول قمر صناعى روسى و أول رائد فضاء يصعد للفضاء و إكتشاف كوكب الزهرة و الهبوط على القمر .
– كل ده تم بناءاً على نهضة إقتصادية كبيرة فى مجال النفط و إبتداءاً من سنة 1960 أصبح الإتحاد السوفييتى هو المصدر الأول للبترول و الغاز الطبيعى فى العالم لحد ما السعودية خدت منهم المركز الأول يعنى 54 سنة هما متربعين على عرش البترول تقريباً و يمكن ده كان هو أكبر سبب لأزمات #الإقتصاد_الروسى لإن أغلب الأنظمة الحاكمة فى روسيا إعتمدت بشكل كبير على البترول و الغاز و أهملوا فى الصناعات اليدوية و صناعات زى الغزل و النسيج و الصناعات المتوسطة عموماً .
– فى 25 / 12 / 1991 إنفصلت روسيا الإتحادية رسمياً عن الإتحاد السوفييتى و على منتصف التسعينات كانت تجارة التجزئة و التجارة بشكل عام و الخدمات و الصناعات الصغيرة و المتوسطة فى إيد القطاع الخاص فى أكبر و أسرع حركة خصخصة فى التاريخ بناءاً على تعليمات صندوق النقد الدولى و البنك الدولى .
– الإجراءات دى خلت الإقتصاد ينهض و ابتدت ملامح الإستقرار الإقتصادى تبان و لكن بصورة غير متوقعة تحصل إنتكاسة فى 1998 و حالة الإقتصاد ساءت بسبب خروج رؤوس الأموال من السوق و ده خلى #بوريس_يلتسن يقدم إستقالته من رئاسة الدولة فى بداية عام 2000 و تسليمها ل #فلاديمير_بوتين رجل المخابرات القوى و اللى بكل أمانة يعود ليه الفضل فى نهضة روسيا خلال ال 10 سنين التاليين لحكمه قبل مواجهته أزمات بداية من 2010 و الدليل هو معدل نمو إقتصاد روسيا اللى وصل ل 6.7 % سنوياً و هو معدل ممتاز لدولة خارجة من حربين عالميتين و إنهيار إتحاد السوفييت اللى كانت عضو فيه و بسبب إرتفاع سعر البترول و نمو قطاع المنتجات الإستهلاكية حصل ثبات فى معدل النمو ..
– بوتين أدار المرحلة الصعبة دى بإقتدار بصراحة و دى أبرز علامات نجاح بوتين فى نقل روسيا النقلة الإقتصادية العظيمة دى :
* وصول الناتج المحلى لروسيا فى 2013 ل 2.588 تريليون دولار .
* روسيا ضمن أكبر 10 إقتصاديات فى العالم بعد ما كانت على شفا الإنهيار فى 2008 .
* تقليل عدد القابعين تحت خط الفقر من 40 % إلى 13.7 % بس فى أقل من 10 سنين .
* تقليل نسبة البطالة من 12.4 % إلى 6 % .
* زيادة الإحتياطى النقدى الأجنبى من 12 مليار دولار إلى 597.3 مليار دولار عام 2008 .
* يعيب تلك الفترة التوسع الكبير فى الإنفاق العسكرى مما يؤدى إلى ضعف الإقتصاد الروسى وقت حدوث أى هزة إقتصادية .
– رغم التطور الإقتصادى الكبير فى فترة بوتين إلا أنه وقع فى خطأ كبير هو دمج الملف الإقتصادى بالسياسى فى أزمة شبه جزيرة القرم الأوكرانية و حاول أن يثبت للعالم أن روسيا لازالت قوى عظمى و أن صوتها لا زال عالياً و لو ترجمنا نتائج هذا التحدى الروسى إلى أرقام لظهر لنا الواقع بكل وضوح :
– البترول و الغاز يمثل 80 % تقريباً من صادرات روسيا حالياً .
– روسيا تصدر تقريبا” ثلث الغاز الطبيعى لأوروبا و لو قفلت المحبس شرق أوروبا كله هيطبخ على الفحم .
– الإحتياطى النقدى الأجنبى لروسيا وقت الأزمة كان يقدر ب 500 مليار دولار .
– الأزمة بدأت مع إصرار روسيا على ضم شبه جزيرة القرم من أوكرانيا و اللى أمريكا بتعتبرها ولاية أمريكية لا يجب المساس بيها ففكرت ساعتها أمريكا إزاى تضغط على روسيا أو بمعنى أصح تعاقبها ..
– المتداول إن هناك إتفاقات غير معلنة بين أمريكا و حليفتها السعودية على الإلتزام بمعدلات الإنتاج الحالية من النفط و عدم تخفيضها و كمان الضغط على أعضاء أوبك لتثبيت المعروض أيضا” لإن من المتعارف عليه إن كلما زاد المعروض قل السعر و العكس صحيح .. و مع زيادة المعروض أو حتى ثباته فينخفض السعر و بالتالى تتضرر الدولة التى صادرتها تمثل 80 % من تلك السلعة .. روسيا .
– بالفعل القرار حط روسيا فى موقف صعب و هى اللى بالفعل بتعانى من 2010 لإنكماش نسبى خلى الحكومة تعلن إن إقتصادها دخل فى مرحلة الركود و إن معدل التنمية قد يصل ل 2 % بعد أن كان 6 % بالإضافة لعجز فى الموازنة العامة قد يصل ل 5 % لأول مرة من سنة 2000 بداية فترة حكم بوتين ..
– و بعد القرار الأثر كان سريع جدا” نظرا” للإنكماش اللى أشرت إليه و فجأة يتراجع الروبل الروسى بحوالى 50 % من قيمته و وصوله إلى أن 1 دولار أمريكى = 65.21 روبل حالياً و يضطر البنك المركزى لرفع سعر الفايدة لتصل ل 17 % عشان يحاول وقف نزيف الروبل و رغم كده مقدرش إنه يوقف .
– روسيا فى 2013 حققت فوائض عالية فى الميزان التجارى لما كان سعر برميل البترول 100 دولار و كان فى إزدياد لحد ما وصل إلى 115 دولار و لكنها أغفلت حاجة مهمة جدا” و هى مدى تزايد إعتماد الإقتصاد على قطاع النفط و الطاقة و مع بداية الأزمة نزل الإحتياطى النقدى الأجنبى من 500 مليار إلى 420 مليار عشان يلحقوا الروبل و تدريجيا” الخساير وصلت إلى 125 مليار دولار و كما يتوقع الخبراء فإن خسائر روسيا خلال 3 أعوام فقط من 2014 و حتى 2017 هتوصل إلى 600 مليار دولار و الحلول للأزمة دى مش سهلة و من ضمنها خطط تقشفية و فرض ضرائب أو طباعة عملة مما يؤدى لزيادة التضخم .
– و مع بقاء برميل البترول دون ال 50 دولار فإن روسيا هتعانى معاناة شديدة للتعافى و أملها الوحيد هو صعود سعر برميل البترول لإن الإحتياطى الروسى فى فبراير 2016 كان 49.9 مليار دولار فقط و التقارير تشير إلى إحتمالية وصول الإحتياطى إلى 15 مليار دولار فقط بنهاية 2016 و ذكرت أيضاً تقارير ( غير رسمية ) قالت إن إحتياطى روسيا ليس كله نقد و لكن ضمنه ما يوازى 220 مليار دولار فى صورة ذهب ..
-الإحتياطى الذهبى يمثل سلاحا” ذو حدين ﻷنه فى حالة بيعه بكميات كبيرة فى السوق العالمى فسعره ينخفض إنخفاض كبير يضر بمصالح روسيا فى المقام الأول لأنها المعنية بالبيع و لكن فى حالة ارتفاع البترول و حفاظها على إحتياطها النقدى من غير ما تبيع ذهبها فهى بده تصبح قوة لا يستهان بيها على المدى الطويل خصوصاً و هى صاحبة المركز السادس عالمياً فى ترتيب إمتلاك إحتياطى الذهب .
أخيراً ..
إقتصاد روسيا عنده من المميزات اللى تخليه على المستوى البعيد يحتل مركز متقدم جداً فى إقتصاديات الدول و لكن بشرط حسن الإدارة لإن برميل النفط اللى كان سعره 115 دولار و اللى ساعدها على نهضتها هو هو برميل البترول اللى وصل سعر إلى 48 دولار بسعر اليوم و كان وصل إلى 27 دولار فى فترة من الفترات .
أما فى الحالة الحالية للإقتصاد و إعتماد بلد كبير بالحجم ده على منتج واحد تقريباً كمصدر للدخل يخليها دايماً عايشة فى خطر لحين تعديل مسارها الإقتصادى .
روابط
ـــــــــ