ماليزيا .. درس فى الإعتماد على الذات ..
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
– إعتدل #مهاتير_محمد فى جلسته و نظر للحضور ثم قال :
( إكتشفنا أن نصائح صندوق النقد الدولى ليست كلها حقيقة خالصة .. و بعضها مضللة .. و من هنا قررت ماليزيا التعامل مع مشاكلها ذاتياً دون الرجوع لنصائحه )
كانت هذه المقولة و بالصدفة البحتة فى معرض كلامه خلال مؤتمر تم عقده فى #مصر التى تتفاوض الآن على قرض من صندوق النقد الدولى ..
– ماليزيا تعتبر هى النموذج الإسلامى لسنغافورة و نهضتهم بدأت تقريباً فى نفس التوقيت و يكاد يكون هناك تطابق فى مبادىء نهضتهم و الإختلاف فقط فى طريقة التنفيذ و ترتيب الأولويات حتى فى نموذج الحاجك الفذ فماليزيا عندها ( مهاتير محمد ) فى حين كان ( لى كوان يو ) فى سنغافورة .
– مع مساحة صغيرة تقدر 330000 كيلو متر ( ثلث مساحة مصر ) و مع تنوع عرقى بين ( مالاى 55 % و صينين 33 % و هنود 10 % و مهاجرين و عشائر و قبائل 2 % ) تأسست دولة ماليزيا عام 1963 و بسبب تلك العرقيات و بعض المشاكل الطائفية إنفصلت عنها سنغافورة و بدأت ماليزيا رحلة النهوض بالإقتصاد اللى كان بيعتمد بالأساس على الزراعة و كان أيضاً إعتماد غير مثمر بمعنى إنها كانت تصدر بشكل أساسى محصولين فقط هما المطاط و زيت النخيل مع تصدير القصدير كمادة خام و ده كان له أثره فى إن 52 % من الشعب كان يعيش تحت خط الفقر و الدخل السنوى لا يتخطى ال 350 دولار للفرد و إستمر الحال على ما هو عليه و بعد سنوات تدريجياً دخلت بعض الصناعات الثقيلة البسيطة لكن لم ينطلق الإقتصاد بشكل كبير .
– ماليزيا كان فيها مشكلة كبيرة من قبل تأسيسها حتى و هى إعطاء الإمتيازات بناءاً على العرق يمعنى إن الوظائف الحكومية المهمة و الإمتيازات الإقتصادية كانت من نصيب عرق الملايو بشكل أكبر دون باقى الأعراق و ده سبب أحداث طائفية عنيفة فى 1969 و لكن تم السيطرة عليها و لم يتحسن الوضع إلا بتولى ( مهاتير محمد ) رئاسة الوزراء فى 1981 و معه تغير وجه الإقتصاد و الدولة عموماً للأفضل فأرسى مبادىء العدل بين فئات المجتمع بشكل كبير بعد أنا حاولت الحكومات من قبله بشكل جزئى و تدريجى منذ أحداث 1969 ثم إتجه بعدها مباشرة لتحسين الوضع الإقتصادى .
– حدد ( مهاتير محمد ) أولوياته بشده و وضع يده على أسباب الفشل الإقتصادى و حددهم ب 3 أسباب ( الفساد و ضعف الكفاءة و عدم الأمانة ) و بدأ العمل على سد تلك الثغرات فاختار التعليم كبداية و هو وزير التعليم السابق و اختار الزراعة كخطوة أولى فى الشق الإقتصادى و إسهاماته فى التعليم تشهد له :
* أدخل مرحلة رياض الأطفال تحت راية وزارة التربية و التعليم .
* تم وضع مناهج تغرز روح الإنتماء و حب الوطن .
* إهتم بالتعليم الفنى و المهنى بشدة و أنشأ المعاهد الفنية لتأهيل الطلبة لسوق العمل .
* أدخل الحاسب الآلى و الإنترنت فى 90 % من مدارس ماليزيا 1996 .
* طور المناهج بالبعد عن الحفظ و التلقين و إتجه لتنمية المهارات .
* إختيار مديرين المدارس و الأساتذة طبقاً لمعايير غاية فى الصرامة .
* تحسين الوضع المادى للعاملين بقطاع التعليم ( كل الشعب للأمانة ) .
* زادت ميزانية التعليم فى عهده ل 2.9 مليار دولار فى 1996 ثم إلى 3.7 مليار دولار فى 2000 بما يوازى 21.7 % و 23.8 % من الإنفاق الكلى للدولة .
* طبق إلزامية التعليم مع تجريم عدم إرسال الأبناء للمدارس .
* أعطى منح تعليمية لغير القادرين و تكفلت الدولة بمصاريفهم .
* أعطى قروض ميسرة للتعليم بالخارج .
* بعثات علمية فى أرقى الجامعات لتخريج جيل يستطيع حمل مسئولية الدولة .
* أنشأ أكثر من 400 معهد و كلية خاصة و فعل توأمة بينهم و بين جامعات أجنبية .
* أفضل قرار تعليمى له هو ربط البحث العلمى للكيات و المعاهد بالقطاع الخاص بمعنى إن شركات القطاع الخاص تنفق على الأبحاث العلمية للطلبة فى المراكز البحثية الجامعية مع أحقيتها بالإستفادة بأى بحث أو إختراع ينتج عن الالمركز و بذلك وفر عبء مالى من على أكتاف الدولة و فى نفس الوقت نمى قطاع جيد جداً و هو قطاع البحث العلمى .
– فى بداية فترته لجأ كسابقيه إلى الإعتماد على الزراعة كأساس لنهضته بحكم الأراضى الزراعية المتوفرة و بغرض إستيعاب عدد كبير من العاطلين عن العمل و لكن الزراعة وحدها لا تكفى ففكر فى أكثر مجال يحتاج للأيدى العاملة ليضرب عصفورين بحجر واحدة ( تحقيق أرباح + تخفيض البطالة ) فوقع إختياره على صناعة ( الرقائق الإليكترونية ) و تبعها ( بصناعة الكمبيوتر و التلفزيون و التكييف و الفيديو و أجهزة الصوت ) و هو ثمرة التعاون مع الشركات اليابانية فى عهده فأعطى إعفاءات ضريبية وصلت إلى 10 سنوات للشركات العاملة فى هذا المجال إذا ما أنتجوا تلك الأجهزة بمكونات محلية بنسبة 80 % و فى حالة تصدير 80 % على الأقل و قدم قروض لتلك الشركات و تسهيلات فى السداد و أنشأ لهم المناطق الصناعية و إهتم بالبنية التحتية حتى باتت ماليزيا الآن من أشهر دول العالم فى تلك الصناعة و لم يهدر باقى الصناعات فعلى مدار فترة ولايته ساهمت سياسته فى إنشاء أكثر من 15000 مشروع برأس مالى 220 مليار دولار يخص الإستثمار الأجنبى 54 % من إجمالى تلك المشاريع .
– فى بداية عهده كانت السياحة صناعة راكدة ففكر فى كيفية تنميتها و وضع خطة تنمية لها عن طريق تحويل كل معسكرات اليابانيين فى العرب العالمية إلى منتجعات سياحية و منشآت رياضية ترفيهية و مراكز علاجية و حدد 10 سنوات لإختبار نتيجة ذلك التطوير فى البنية التحتية السياحية فتحولت ماليزيا إلى أحد أكبر المزارات السياحية و مركزاً لإقامة أكبر بطولات سباق السيارات و سباقات الخيول و و الألعاب المائية و تحول إيراد السياحة من 90 مليون دولار ( 1981 ) إلى 22.6 مليار دولار ( 2014 ) .
– أكبر أزمة إقتصادية قابلت الرجل كانت الأزمة المالية الأسيوية 1997 و تأثر بسببها الإقتصاد كباقى الدول الأسيوية و إن كان بصورة أقل من نظرائها و لم يسبقها إلا الإقتصاد السنغافورى و تأثرت وقتها العملة المحلية ( الرينجت ) بسبب المضاربات و معها حاول اللجوء لصندوق النقد الدولى للتفاوض على قرض و لكنه شعر أنه سيكون مكبل بالقيود و ستعانى ماليزيا من سلب الإرادة و عدم الإستقلالية فى إتخاذ القرار فقرر الإعتماد على نفسه و على شعبه و اتخذ قرارات كانت صارمة و مفيدة فى نفس الوقت و معاها نجح فى تخطى الأزمة و ساعده فى ده معدلات تصدير جيدة جداً فى مجال الإليكترونيات فقدرت إنها تحمل عبء التردى المؤقت للإقتصاد و من القرارات دى :
* جعل التعامل بالعملة الوطنية داخلياً فقط و غير قابلة للتحويل .
* إعادة هيكلة 11 بنك محلى .
* ثبت سعر العملة عند 3.8 رينجت لكل دولار مع منع تحويلها إلا فى المطارات و الموانىء فقط .
* إنشاء مجلس العمل الإقتصادى الوطنى تحت إشرافه شخصياً .
* فرض قيود لمنع بيع الشركات الوطنية .
* جذب الإستثمارات الأجنبية للقطاع الخاص خصوصاً من اليابان و سنغافورة .
* شراء كافة الديون المعدومة للشركات التى تأثرت بالأزمة .
* إعادة هيكلة الديون المتاح تحصيلها مع دعم غير محدود للبنوك الوطنية .
– ملامح تطور البنية التحتية :
* إنشاء البرج التوءم ( بتروناس)
* مطار كوالالمبور الدولى
* الطريق السريع بين الشمال والجنوب
* حلبة سيبانغ الدولية
* ممر الوسائط المتعددة الخارق
* سد باكون الكهرومائى
* العاصمة الإدارية الإتحادية الجديدة (بوتراجايا )
– ( مهاتير محمد ) ذلك الصبى الصغير من أصول هندية و الذى نشأ فى أسرة فقيرة مكونة من 11 فرداً و اضطر لبيع فطائر الموز ليساعد والده فى تكاليف الحياه و الذى كافح حتى صار طبيباً ثم دخل المعترك السياسى و صار نائباً ثم وزيراً ثم نائباً لرئيس الوزراء ثم رئيساً للوزراء كأول رئيس وزراء ماليزى من أصول فقيرة إستطاع و فى 22 عاماً فقط نقل وطنه من دولة زراعية تصدر 3 منتجات بصورة أساسية إلى دولة صناعية كبيرة يمثل قطاع الصناعة و قطاع الخدمات 90 % من ناتجها القومى الآن و استطاع زيادة ناتج تصديرها من 5 مليون دولار إلى 71 مليون دولار الآن و الذى بسببه يعتمد الماليزيون بنسبة 80 % على السيارة المحلية بروتون و خفض البطالة من 9 % إلى 3 % و معدل الفقر من 52 % إلى أقل من 5 % .
– رجل عظيم يستحق كل إشادة و شعب أعظم لأنه استجاب لرؤيته و ساعده فى إنجاز مهمته على أكمل وجه .. طبيب .. إقتصادى .. ذو خلفية إسلامية لكنه لا يؤمن بأن الدين مجرد شعائر و فقط و لكنه آمن بأن الدين نظام متكامل يخدم الدنيا و الآخرة و هو القائل :
( إذا كنا جميعاً رجال دين فمن سيقوم بتصنيع الطائرات و الصواريخ و السيارات و أدوات التكنولوجيا الحديثة ؟!
يجب أن يكن هناك علماء فى التجارة و فى العلوم التقنية الحديثة و فى كل مجالات المعرفة و لكن على أساس من التعاليم الإسلامية )
الإقتصاد الماليزى فى أرقام :
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
* الناتج المحلى الإجمالى : 264.96 مليار دولار
* نمو الناتج المحلى : 5 %
* الصادرات : 71 مليار دولار
* الواردات : 63.4 مليار دولار
* فائض الميزان التجارى : 7.6 مليار دولار
* الدين العام : 152.79مليار دولار
* نصيب الفرد من الناتج الإجمالى : 9766.2 دولار
* الإستثمار الأجنبى المباشر : 5.440 مليار دولار
* إحتياطى النقد الأجنبى : 93.99 مليار دولار
* معدل التضخم : 2.1 %
* نسبة البطالة : 2 %
* التعليم : 97%
مراجع :
ــــــــــــ