الهند .. تفاوت بين النمو و التنمية ..
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
– لو قيل لك ما هى نسبة النجاح الإقتصادى لدولة :
* نالت إستقلالها عام 1947 و قسمت فى نفس العام إلى دولتين و بسبب عملية التقسيم تلك تم قتل أكثر من نصف مليون مواطن من شعبها و تم تهجير ملايين أخرين .
* منذ إستقلالها خاضت 4 حروب دامية أعوام 1947 / 1962 / 1965 / 1971
* و فى نفس الوقت متعددة الأعراق بشكل كبير و لديها 6 ديانات رئيسية و تتحدث 7 لغات معترف بها مع تعداد سكانى قدر ب 450 مليون نسمة فى 1960 و وصل إلى 1.31 مليار نسمة فى 2015 .
* و خلال تلك الفترة و بسبب الإحتلال ثم الحروب المتتالية وصلت معدلات الفقر لأكثر من 45 % فى وقتها .. و إذا أضفنا فقر تلك الدولة لموارد طبيعية مثل البترول و الغاز !!
فماذا ستكون إجابتك مع معطيات كتلك ؟
– إبتداءاً من عام 1856 صارت أغلب شبه الجزيرة الهندية تحت سيطرة #شركة_الهند_الشرقية الذراع التجارى الأسيوى للمملكة البريطانية و هو و إن كان ساعد فى عملية التبادل التجارى إلا أن المستفيد الأول فيه كان التاج البريطانى و ظلت الهند تئن تحت وطأة الفقر و التأخر فى كافة مناحى الحياة حتى جاء #مهاتما_غاندى و بدأ حركة العصيان السلمى حتى نالت الهند إستقلالها عام 1947 .
– بعد مرحلة إنهاء الإحتلال دخلت الهند مرحلة جديدة من إستنزاف الطاقات و هدر الموارد و هى مرحلة الحروب فبدأتها مع باكستان عام 1947 ثم الصين عام 1962 ثم باكستان 1965 ثم باكستان 1971 .. حوالى 25 عاماً من الحروب لم تسفر عن أى شيىء غير تأخر الهند و زيادة معدلات الفقر و التضخم ناهيك عن سوء إدارة الإقتصاد نفسه إذ كانت الحكومة تسيطر على كل شيىء تقريباً و استمر الوضع كما هو حتى بدأت الهند تدرك أنها لابد و أن تغير من طريقة إدارتها لمواردها خصوصاً بعد أن دخلت النادى النووى و رأت أن المرحلة القادمة قد تجعل لها دوراً إقليمياً و عالمياً أكبر و ساهم فى ذلك الطموح عنصر مهم جداً ..
الديموقراطية .. فالهند تملك أكبر كتلة ديموقراطية فى العالم بحوالى 750 مليون نسمة و رغم وجود بعض التوترات بين الهندوس و المسلمين إلا أن الدستور الهندى قوى و تم النص فيه صراحة على حفظ حقوق الأقليات و جعل الشعب كله سواسية أمام القانون و بالتالى فإن نجاح تلك التجربة الديموقراطية حمى الهند من الإنقلابات العسكرية فى حين أن جارتها باكستان على سبيل المثال وقع فيها 3 إنقلابات .
* 1980 : 1990
ـــــــــــــــــــــــــ
– نستطيع تقسيم النهضة الهندية لفترات عشرية بمعنى نقلة نوعية كل 10 سنوات بداية من 1980 فقد بدأت الرؤية الإقتصادية للهند تتبلور بداية من أوائل الثمانينات فبدأ دعم الدولة لنشاط المقاولات و النشاط الزراعى بصورة أساسية مما ساهم فى توفير فرص عمل و فى نفس الوقت تداول سيولة كبيرة من رؤوس الأموال ..
– العيب الأكبر فى تلك الفترة كان وضع الدولة يدها على أغلب النشاط الإقتصادى و عدم إتاحة الفرصة بشكل كبير للقطاع الخاص و ده سبب أعباء إضافية عليها .. أيضاً فإن التوسع الإقتصادى النسبى تم تمويله من خلال سياسات ضريبية توسعية لسد عجز الموازنة الذى تسببت فيه القروض الخارجية ..
– بمعنى إن الدولة إقترضت و إستخدمت القروض فى تنمية و دعم النشاط الزراعى و نشاط المقاولات بشكل أساسى مع الدعم النسبى للنشاط الصناعى و قطاع الخدمات و لكن ده تسبب فى زيادة الأعباء على كاهل الدولة بسبب فوائد القروض و بالتأكيد فإن عائد الإستثمارات دى مش هتشعر بيها الدولة مباشرة فكان لابد من سد العجز عن طريق فرض مزيد من الضرائب .. فكانت نهضة نسبية و لكن مساعدتش على تخفيض نسب الفقر و التضخم بشكل كبير .
* 1990 : 2000
ـــــــــــــــــــــــــ
– #راجيف_غاندى أخر رئيس وزراء فى مرحلة الثمانينات على الرغم من سعيه لتحرير الإقتصاد جزئياً بإجراءات زى تخفيف القيود على الإستيراد و الضرائب و الرسوم الجمركية على الصناعات التكنولوجية إلا إن فى نهاية فترته الإنتخابية و قبل إغتياله مباشرة كان الوضع الإقتصادى لازال سيىء و التوترات الإجتماعية و السياسية كانت فى إزدياد ..
– تولى رئاسة الوزراء بعده #نراشيمها_راو فعين على الفور الإقتصادى الفذ #مانموهان_سينج و معاه بدأت النهضة الفعلية للإقتصاد الهندى و إتخذ قرارات تعتبر هى العمود الفقرى لما وصلت إليه الهند الآن :
* إعتماد سياسات رأسمالية و إعتماد مبادىء السوق الحر .
* تقليل الرسوم الجمركية على الواردات غير الزراعية .
* رفع القيود على الصادرات .
* إشراك القطاع الخاص فى مجال الخدمات ( البنوك – شركات التأمين – التكنولوجيا – تجارة الجملة و التجزئة )
– زى ما اتفقنا الحكومة كانت بتحاول تدير الإقتصاد بالكامل لكنها مع الوقت أدركت إن بالطريقة دى مش هتحصل نهضة حقيقية فأقرت سياسات رأسمالية بصورة جزئية و بالتدريج ..
– الهند كانت بتفرض رسوم جمركية على المواد غير الزراعية بنسبة خيالية 355 % قللتها خلال 5 سنوات إلى 50 % و فى سنة 2008 النسبة بقت 10 % بس .
– الهند كانت بتفرض قيود على التصدير و كانت عندها قايمة فيها 185 منتج ممنوعين من التصدير و خلال سنة واحدة القايمة دى بقى فيها 16 منتج بس .
– طريقة العمل الجديدة سمحت بتدفق إستثمارات أجنبية فى مجالات الخدمات بالأساس لإن الحكومة إحتفظت لنفسها بإدارة قطاعات فى الدولة زى قطاع الطاقة مثلاً لكنها كانت خطوات إيجابية لإن قطاع الخدمات تدريجياً بقى بيساهم بحوالى 55 % من الناتج المحلى الهندى و خصوصاً مجال التكنولوجيا و البرمجيات .
– قرارات زى دى كانت كفيلة بتحقيق معدل نمو سنوى يتراوح بين 5 إلى 7 % و بالتالى إنخفضت معدلات الفقر بحوالى 10 % .
* 2000 : 2010
ـــــــــــــــــــــــــ
– بسبب إستمرار السياسة المالية إستمر معدل النمو و إرتفع حتى وصل إلى 9.3 – 9.3 – 8.6 على التوالى لأعوام 2005 / 2006 / 2007 و هى نسب تعتبر خرافية و تبشر بمستقبل واعد للإقتصاد الهندى .
– إرتفاع معدلات النمو لها أرضية ثابتة بنيت عليها فالهند فى ذلك التوقيت كانت تملك قوى عاملة قوية جداً قدرت ب 523 مليون فرد و على درجة عالية من الكفاءة .
– بجوار قطاع الخدمات الذى إنطلق فى تلك المرحلة و أصبح أهم قطاعات الدولة زادت أهمية القطاع الصناعى و أصبحت صناعة مثل صناعة السيارات داعم مهم للإقتصاد .
– وصل الناتج المحلى فى تلك الفترة إلى 1.708 ترليون دولار و فى تلك الفترة وضعت الهند قدماً على طريق الزعامة الإقتصادية الإقليمية .
– بفضل النهضة الإقتصادية فى تلك الفترة أصبحت الهند رابع مستهلك للطاقة فى العالم بحلول عام 2010 .
* 2010 : الآن
ــــــــــــــــــــــ
– بإجمالى معدل نمو 43.9 % فى السنوات من 2010 : 2015 صارت الهند أحد أكبر أسواق العالم و أكثرها جذباً .
– رفعت وكالة فيتش تصنيف الهند لدرجة ( BBB ) مع نظرة مستقبلية مستقرة .
– زاد دخل السياحة و صارت رؤوس الأموال الأجنبية تتوجه إلى الهند .
– بعد أصعب إنتخابات من 30 عاماً فاز #ناريندرا_مودى برئاسة الوزراء و معه بدأ حزمة أخرى من الإجراءات الساعية للنهوض بالإقتصاد :
* تقليل الإنفاق الحكومى و إعادة هيكلته بالكامل .
* إقرار تشريعات برلمانية تسهل ملكية الأراضى لإجتذاب المستثمرين .
* تخفيض الضرائب و رسوم تسجيل الشركات و القضاء على البيروقراطية الحكومية .
* السماح بمشاركة القطاع الخاص فى مشروعات كانت تحتكرها الحكومة .
* دعم منظومة القضاء و تيسير مهمته لإنهاء أكثر من 30 مليون قضية عالقة .
– فى تلك الفترة و الفترة السابقة لها رغم سوء التوزيع الواضح فى مجال البنية التحتية بالهند إلا أن المسئولون إهتموا بشكل واضح ببند التعليم حتى صارت الهند لديها ثانى أكبر شبكة للتعليم العالى فى العالم و 10 كليات فى الهند ضمن أفضل 100 كليه فى أسيا و لم تكتفى بالتفوق قارياً فقط و لكنها توجهت لإبرام إتفاقيات مع دول غربية و على رأسهم الولايات المتحدة للإعتراف ب 30 إلى 40 كلية جديدة .
ــــــــــــــــــــــــــــــــــ
– كل تلك العوامل و أكثر منها ساعد الهند ليكون واحداً من أسرع الإقتصاديات نمواً فى العالم حالياً .. لكن لماذا نشعر دائماً أن الشعب الهندى فقير و معدم ؟
ــــــــــــــــــــــــــــــــــ
– فى البداية يجب أن نفرق بين معدلات النمو و بين معدلات التنمية فالهند على مستوى معدلات النمو تحقق أرقاماً إعجازية و لكن على مستوى التنمية لديها سوء توزيع شديد فى عوائد إستثمارها من بنية تحتية و أجور من ولاية لولاية .
– ساهم فى تلك المشكلة عدد السكان الرهيب الذى يأكل فوائض أرباح تلك المعدلات فالهند تملك رقماً سلبياً يتمثل فى 230 مليون نسمة تعيش تحت خط الفقر و فيها ولاية ( بيهار ) فى الشمال الشرقى تعتبر أفقر ولاية فى جنوب و غرب آسيا .
ففائض أرباح الموازنة لا يتم فى أحياناً كثيرة توزيعه بشكل عادل و بالتالى صار أكثر من 25 % حالياً من الهنود يعيشون تحت خط الفقر مع تآكل الطبقة المتوسطة بالتدريج و لكن الشيىء بالشيىء يذكر فإن الهند و على الرغم من الفقر المتفشى فيها إلا أنها تعتبر أرخص مكان على الكرة الأرضية يمكن الإقامة فيه .. هذا ليس معناه الجودة و لكن معناه توفر المستلزمات الأساسية بسعر مناسب و جودة معقولة ..
– الضعف العام فى برامج الرعاية الصحية أدى لتفشى الأمراض و بصفة خاصة مرض الإيدز الذى أصاب أكثر من 40 مليون مواطن .
– الهند .. سابع أكبر دولة من حيث المساحة و ثانى أكبر دولة من حيث عدد السكان و ثانى أسرع إقتصاد من حيث النمو و مع وجود كل تلك الأعراق و الديانات و التوتر شبه المزمن بينهم استطاعت و فى أقل من 20 سنة تثبيت أرجلها إقتصادياً و دخول مجموعة العشرين و إحتلالها المركز السابع كأقوى إقتصاد عالمى على الرغم من سوء التوزيع الواضح لفوائض الأرباح .
الإقتصاد الهندى فى أرقام :
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
* الناتج المحلى الإجمالى : 2.073 ترليون دولار
* إجمالى الديون : 854.05 مليار دولار
* نمو الناتج المحلى : 7.6 %
* الصادرات 474.7 مليار دولار
* الواردات 536.9 مليار دولار
* عجز الميزان التجارى : 62.2 مليار دولار
* نصيب الفرد من الناتج الإجمالى : 1581.6 دولار
* نصيب الفرد من الديون : 651.45 دولار
* الإستثمار الأجنبى المباشر : 23.92 مليار دولار
* إحتياطى النقد الأجنبى : 334.31 مليار دولار
* إحتياطى الذهب : ما يوازى 19.01 مليار دولار
* معدل التضخم : 5.9 %
* نسبة البطالة : 3.6 % من إجمالى القوى العاملة
مراجع :
ــــــــــــ