اليونان : موهبة إدمان الديون ..

اليونان : موهبة إدمان الديون ..
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

* اليونان ..

دولة أوروبية لها تاريخ كبير فى إعلان الإفلاس و الإقتراض .. أفلست من قبل 4 مرات أعوام 1827 ثم 1843 ثم 1893 ثم 1932 و منذ أخر إعلان للإفلاس و هى تعيش على القروض .. قروضاً كانت تسد حاجاتها و تكون دائماً فى نطاق السيطرة عليها حتى تتمكن من سدادها و لكن دوام الحال من المحال فمع دخول التكنولوجيا و مظاهر الرفاهية فى حياة البشر أصبحت أغلب شعوب العالم إستهلاكية بشكل كبير ..

– يزداد الأمر سوءاً مع دولة أوروبية نطاقها الجغرافى يحتم عليها حد أدنى من الرفاهية و مستوى المعيشة ..

– يزداد الأمر سوءاً حين تكون تلك الدولة ترزح تحت وطأة الفساد و المحسوبية ..

– يزداد الأمر سوءاً حين تقوم حكومات تلك الدولة بتزييف أرقام ميزانياتها و إظهار وضعها الإقتصادى بصوة أفضل مما هى عليه ..

– نحن نتحدث عن دولة لديها خبرة كبيرة فى التعامل مع دائنيها .. خبرة كبيرة فى كيفية التلاعب بأرقامها .. خبرة كبيرة فى كيفية التملص من الديون .. لنتعرف أكثر على اليونان و صدامها مع أوروبا ..

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

* قبل تأسيس الإتحاد الأوروبى كانت اليونان كلما احتاجت لأموال إقترضت و لكن كان ناتجها القومى مناسب و إجمالى ديونها فى الغالب كان فى منطقة الأمان و بالتالى كان تقييم موقفها المالى متوسط و بالتالى معدل فائدة متوسط على القروض التى تطلبها .. لكن مع إستمرار طلبها للقروض بدأ مقرضوها يتخوفوا من قدرتها على السداد و بالتالى زادت نسبة الفائدة على قروضهم فصارت كمن يمشى فى بحر من الرمال المتحركة كلما إقترضت غرست أقدامها أكثر .. فى تلك الفترة بدأت إجراءات إنضمام اليونان إلى الإتحاد الأوروبى و طبقاً لما قدمته اليونان من مستندات فإن موقفها المالى كان متوسط و كان يؤهلها للإنضمام إلى الإتحاد و هو ما تم بالفعل فى عام 1981 ..

* بعد الإنضمام خفتت حدة الشك فى اليونان و إقتصادها فكيف سيقبل الإتحاد الأوروبى إنضمامها إليه و هى لا تلبى شروط العضوية .. لابد و أن إقتصادها مستقر .. و عليه تم تقليل نسب الفائدة على القروض اليونانية و فى المقابل لم تكذب اليونان خبراً .. توسع شديد جداً فى الإقتراض أوصل إجمالى قروضها 300 مليار يورو كما أعلن منها فى 2009 و هو رقم كبير بالفعل و لكن يمكن السيطرة عليه بمزيد من الإجراءات التقشفية ..

* بداية الأزمة كانت بعد الأزمة المالية العالمية فى 2008 حين تم الإعلان عن إفلاس بنك #ليمان_برازرز رابع أكبر بنك إستثمارى فى أمريكا بسبب أزمة الرهن العقارى .. الأزمة التى وصل صداها إلى العالم كله تقريباً و بالطبع وصلت لليونان التى كان وضعها هشاً جداً و لا يحتمل .. و فى عام 2010 لم يحتمل الإقتصاد اليونانى أكثر و قامت الحكومة آنذاك بتقديم طلب إلى الإتحاد الأوروبى و صندوق النقد الدولى بتقديم حزمة مساعدات سريعة لإنقاذ اليونان من خطر الإفلاس بعد الإعتراف بتقديم الحكومات السابقة مستندات مزيفة و أرقامها لم تكن صحيحة ..

* تم بالفعل الموافقة السريعة من الأطراف السابقة على تقديم الدعم اللازم و هى عبارة عن سلسلة من القروض بمبلغ 110 مليار يورو يخص الإتحاد الأوروبى منها 80 مليار و صندوق النقد سيقدم 30 مليار يسددوا على 3 سنوات بفائدة 5.2 % سنوياً تم تخفيضها لاحقاً بنسبة 1 % مع زيادة عدد السنوات إلى سبع سنوات و نصف ..

* فى فبراير 2012 تم تقديم الحزمة الثانية من المساعدات الأوروبية لليونان و هى عبارة عن 130 مليار يورو بالإضافة إلى تخفيض 107 مليار أخرى من مديونيتها للمؤسسات المالية الخاصة عن طريق مبادلة السندات القديمة بأخرى جديدة مخفضة بنسبة 53.5 % مع آجال إستحقاق جديدة لمدة 30 عاماً قادمة بفائدة متغيرة تتراوح من 2 % و حتى 4.3 % و تنتهى فى عام 2042 ..

* رغم الحزمتين السابقتين إلا أن النتائج لم تكن على المستوى المطلوب و الأدهى أن الشعب اليونانى بدأ يكره إجراءات التقشف و إستطلاعات الرأى تقول أنهم فى طريقهم لإنتخاب حزب #سيريزا اليسارى الإشتراكى الرافض لإجراءات التقشف و هو ما تم بالفعل فى يناير 2015 و عليه واجهت أوروبا كلها خطر خروج اليونان من منطقة اليورو و العودة للدراخما مرة أخرى و هو ما يجر المنطقة كلها لسلسلة من الأزمات لا يعلم مداها إلا الله ..

* نجح حزب سيريزا بالفعل و معه تم تشكيل حكومة يسارية جديدة برئاسة #أليكسيس_تسيبراس و بدأت سلسلة من المفاوضات لتقديم دعم مالى جديد و لكن بشروط تقشفية أكثر صرامة ما رفضه تسيبراس بالطبع و لجأ إلى إستفتاء شعبه على تلك الشروط التى قابلها الشعب بالرفض بنسبة 63 % .. تسيبراس فى حقيقة الأمر لم يجرى الإستفتاء للأخذ بنتيجته لأنه لو أخذ بنتيجته لكانت اليونان الآن خارج الإتحاد الأوروبى و لكنه أراد بتلك النتيجة تحسين شروط التفاوض مع الإتحاد الأوروبى و ألمانيا تحديداً ..

* فشل اليونان فى مساعدة نفسها رغم كم المساعدات السابقة جعل المواطن الأوروبى الذى يعيش فى دولة مثل ألمانيا أو فرنسا أو بريطانيا قبل خروجها فى إبداء ضيقه من تلك الغطرسة الغير مبررة فلماذا يدفع المواطن الألمانى أو الفرنسى مثلاً ثمن كسل و فساد الشعب اليونانى .. عليهم أن يعانوا ليكسبوا المال .. و بناءاً على تلك الرؤى المحلية إضطرت الحكومات إلى التشدد مع اليونان لأول مرة و إجبارها على القبول بشروط تقشفية أصعب حتى مما عرض سابقاً رغم رفض الشعب اليونانى لها و لكن الأمور كانت بدأت تخرج عن السيطرة و على اليونان أن تعى موقفها جيداً ..

* اليونان كانت وصلت بالفعل لأكبر أزمة مالية فى تاريخها و كان التسليم لأمر التقشف مسألة وقت لا أكثر لأن عدم القبول بشروط الإتحاد الأوروبى كان سيضر الطرفين لأن بنظرة إلى العواقب الناتجة عن خروج اليونان من الإتحاد الأوروبى نجد أنها عواقب أكبر بكثير مما قد يحتمله أياً من الطرفين ..

– لو خرجت اليونان فلن تكون ملزمة برد ديونها طبقاً للجدول الزمنى المتفق عليه سابقاً .. ديونها وصلت فى يومنا هذا إلى 406 مليار دولار و بهذا يخسر الإتحاد الأوروبى حوالى 160 مليار يورو و ألمانيا وحدها تخسر ما لا يقل عن 80 مليار بخلاف الفوائد .. بالتأكيد الديون لن تسقط نهائياً و لكن جباية تلك الديون سيأخذ وقتاً طويلاً قد لا يعلم مداه و هو ما لا ترجوه الدول الدائنة بالتأكيد ..

– بهذا الخروج تهبط القيمة السوقية لليورو بنسبة كبيرة قد تكون الأعلى منذ إصدار العملة الأوروبية ..

– تقل الثقة فى الأسواق الأوروبية عموماً و عليه يخرج جزء كبير من الإستثمارات إلى أسواق أكثر إستقراراً مثل الولايات المتحدة و اليابان ..

– الإفلاس سيقلص من قدرة البنوك الأوروبية على الإقراض لأنها ستخسر ما أقرضته لليونان مما سيحدث إرتباكاً كبيراً فى السوق المالية الأوروبية و تحدث أكبر حالة كساد أوروبية منذ فترة طويلة ..

– بالتبعية سيؤثر إعلان الإفلاس فى أكثر الأسواق تعاملاً مع أوروبا و بالتالى الإرتباك يطول أغلب الأسواق المالية فى العالم ..

– اليونان ليست الوحيدة المتعثرة فدولاً أخرى مثل إسبانيا و البرتغال و أيرلندا و قبرص مديونة بمبالغ كبيرة للإتحاد الأوروبى و إنسحاب اليونان و إعلانها الإفلاس قد يشجع تلك الدول على تقليدها و هو ما يعنى كارثة مالية أوروبية ستطال بالتأكيد العالم كله ..

– إنسحاب اليونان لن يكون فى صالح الإتحاد سياسياً أيضاً فدولة مثل روسيا و هى العدو الأول للإتحاد الأوروبى تقف متحفزة تطلب ود أى دولة تتوتر علاقتها بالإتحاد و كما حدث مع أوكرانيا فقد يحدث مع اليونان و بالتالى تفقد ألمانيا حليف آخر لصالح روسيا ..

– فى حالة رفض اليونان لأى تسوية لتلك الديون سواء مادياً أو عن طريق التنازل عن جزء من الأراضى اليونانية لصالح الدائنين فقد يصل التوتر بين الدول إلى إعلان حرب و هو ما أجبر الدول الدائنة إلى إقرار الحزمة الثالثة لمساعدة الإقتصاد اليونانى بقيمة 86 مليار يورو ..

* كل ما سبق جعل كفة اليونان أرجح على الرغم من أنها الدولة المديونة و لكن وضعها داخل إتحاد إقتصادى قوى مثل الإتحاد الأوروبى و المتغيرات السياسية فى منطقته و شبح حربين عالميتين لايزال يحوم فوق أوروبا جعل الطرفين يصلوا إلى حل وسط يرضى الطرفين فأوروبا أقرضت بشروط تقشفية تراها الحل الأخير لضمان سداد الديون و اليونان تحاول تنفيذ تلك الشروط .. و لكن هل جاءت تلك القروض بنتيجة ؟

* اليونان كانت لديها أزمة فى إنفاقها بالفعل و الأرقام تظهر بشكل كبير مدى سوء الإدارة فى تلك الدولة :

– تدفع 80 % من ميزانيتها كرواتب للعاملين و معاشات للمسنين ..

– تنفق حوالى 4 % على صفقات التسليح ..

– تملك عجزاً ف المتحصلات الضريبية بنسبة 89.5 % أى أنها تقريباً تحصل عشر الضرائب المفروضة ..

– نسبة بطالة هى الأعلى فى الإتحاد الأوروبى 24 % من إجمالى القوى العاملة و 55 % من إجمالى الشباب من سن 15 و حتى 24 عام أى أن أكثر من نصف الشباب طاقاته معطلة ..

– الناتج المحلى الإجمالى لليونان تقلص بنسبة 25 % خلال 7 سنوات ..

* مع أرقام كارثية مثل تلك تشددت دول أوروبية على رأسها ألمانيا و النمسا و فنلندا و على رأسهم وزير المالية الألمانى #فولفجانج_شويبله فى إعفاء اليونان من جزء من ديونها قابله رغبة من فرنسا و البرتغال و إسبانيا فى تخفيف تلك الأعباء .. أيدت #كريستين_لاجارد مديرة صندوق النقد الدولى إتجاه الإعفاء بل و هددت أنه فى حالة عدم تخفيض ديون اليونان فإن الصندوق سينسحب من عملية إنقاذ اليونان لأنه و حسب رأيها فإن اليونان قد تقشفت بتنفيذ 12 إجراء صارم و هو ما جعل الإقتصاد غير قادر على تطبيق مزيد من الإجراءات التقشفية و أن نسب الفائدة على الديون تعتبر أكبر من قدرة الإقتصاد على السداد و عليه فإن لم تعفى اليونان من جزء من ديونها مع ترحيل الباقى للسداد على فترات أطول فإنها لن تستطيع السداد و سيعود بالمشكلة إلى المربع الأول و هو إحتمالية خروجها من منطقة اليورو و هو ما أشار إليه وزير المالية اليونانى المستقيل #يانيس_فاروفاكيس حين رفض الحزمة الثالثة من القروض الأوروبية و قال إن اليونان لن تستطيع سداد ديونها السابقة فكيف تقترض مزيداً من المال .. إن أردتم مساعدة اليونان فاعطوها منحاً لا قروض و حين تم رفض كلامه من الإتحاد الأوروبى قدم إستقالته ..

* درس مهم جداً لكل الدول التى تتوسع فى الإقتراض دون حساب و تجربة يجب أن تدرس جيداً فها هى دولة أوروبية إقتصادها هش و ضعيف و لا يمثل سوى 2 % من إجمالى الناتج القومى للإتحاد الأوروبى و يجد كل مساعدة ممكنة فحتى الآن تم إقراضه أكثر من 265 مليار دولار إلا أن ديونها لا تزال تمثل أكثر من 215 % من ناتجها الإجمالى و هى أكبر نسبة فى دول الإتحاد الأوروبى كله .

الإقتصاد اليونانى فى أرقام :
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

* الناتج المحلى الإجمالى : 188.73 مليار دولار

* إجمالى الديون : 406.12 مليار دولار

* نمو الناتج المحلى : – 0.2 %

* الصادرات : 33.2 مليار دولار

* الواردات : 60.8 مليار دولار

* عجز الميزان التجارى : 25.60 مليار دولار

* نصيب الفرد من الناتج الإجمالى : 18035.6 دولار

* نصيب الفرد من الديون : 35929.20 دولار

* إحتياطى النقد الأجنبى : 2.19 مليار دولار

* إحتياطى الذهب : 3.84 مليار دولار

* معدل التضخم : – 0.17 %

* نسبة البطالة : 24 % من إجمالى القوى العاملة

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ