المعجزة الإقتصادية الألمانية

المعجزة الإقتصادية الألمانية :
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

ألمانيا دولة عظيمة و نموذج يحتذى بيه فى كيفية القيام بنهضة إقتصادية و من الدول اللى تعتبر نموذج للكفاح و المثابرة للجنس البشرى عموماً و هى الدولة اللى عانت من ويلات حربين عالميتين و إنقسامها ثم إتحادها مرة أخرى و للشعب الألمانى كل الحق فى الفخر بنفسه و بدولته و برغم صغر مساحتها و فقر أراضيها من المواد الخام بصورة عامة و الغابات التى تغطى ثلث مساحتها إلا أنها قدرت و فى وقت قياسى تحقيق ما لم يتم تحقيقه قبل كده إستناداً على ما مرت به من أزمات .

– بسبب الشروط الإقتصادية المهينة اللى عانت منها ألمانيا بعد معاهدة فرساى عانى الشعب الألمانى من وضع إقتصادى سيىء جداً خلق جيل كامل من المؤمنين بالتشدد و أنه لا سبيل إلا بالحرب لإستعادة حقوق ألمانيا الضائعة و هنا ظهر ذلك الشاب المتحمس دارس التاريخ و اللى كان يملك من الطموح و الجنون اللى يخليه يحاول غزو العالم و زرع روح الإنتصار لدى الجنس الآرى المهزوم نفسياً و معنوياً #أدولف_هتلر .

– لك أن تتخيل مدى الأثر اللى عمله هتلر لو حللنا بنود معاهدة فرساى اللى أذلت الشعب الألمانى و خلته دايماً حاسس بالدونية و الإستعباد و نصت المعاهدة على :

1- تحمل ألمانيا مبلغ 269 مليار مارك خلال 42 قسط سنوى تم تخفيضها إلى 112 مليار مارك و تم سداد أخر قسط منها فى 4 / 10 / 2010

2- خسارة ألمانيا بعض أراضيها و مستعمراتها فى الخارج .

3- تقليل عدد أفراد الجيش الألمانى إلى 100 ألف جندى فقط و إلغاء التجنيد الإلزامى .

4- التقيد ب 15000 جندى للقوات البحرية مع تجريدها من الغواصات المقاتلة .

5- عدم السماح لألمانيا بإنشاء قوة جوية .

6- أقصى مده للجنود فى الجيش هى 12 عام و الضباط 25 عام لتفريغ الجيش من عنصر الكفاءة .

– كل الشروط دى خلت هيتلر كل همه إزاى يستعيد مجد ألمانيا الضائع و بالتالى وجه كل جهود الدولة و إقتصادها للصناعات الحربية و السفن لدرجة إنه كان بياخد قرارات إحتلال الدول المجاورة ليه نتيجة لإحتياجات إقتصادية زى إنه عنده نقص فى الحديد فيحتل بولندا مثلاً لإستخراج الحديد و وصل بيه جنون العظمة إنه كان بيخلى دولة كاملة بكل مواردها البشرية و الإقتصادية تقوم بدور مصنع من مصانعه زى مصنع الدبابات أو الطائرات إلى أخره .

رغم التوسع و رغم الخطب الرنانة إلا إن الإقتصاد فعلياً كان فى وضع سيىء جداً .. تضخم كبير .. غلاء أسعار مهول .. نقص فى السلع و ضعف فى الأجور إلى أخره و كان دايماً هيتلر شايف إن دى تكلفة التوسع و على الشعب أن يتحمل .

– مرحلة إنقسام ألمانيا و بداية التقدم الإقتصادى :

بدأت الملامح الإقتصادية لألمانيا اللى نعرفها النهاردة من عام 1949 حين إنضمت ألمانيا الغربية للمعسكر الغربى تحت رعاية أمريكا و فرنسا و بريطانيا و إنضمام ألمانيا الشرقية للمعسكر الشرقى تحت رعاية الإتحاد السوفييتى .
بالطبع هركز على ألمانيا الغربية لإن تجربة ألمانيا الشرقية لم تلق النجاح و إندثرت مع الوقت و الكلام عنها هيبقى أثرى كتير فى الشق السياسى مش الإقتصادى .
ألمانيا الغربية نتيجة دعم المعسكر الغربى لها أسست لنظام ديموقراطى ذو بعد أجتماعى منحها الفرصة لجذب إستثمارات غربية كبيرة بالإضافة لإمكاناتها المادية الأعلى تاريخياً من جارتها الشرقية ..
عاصمتها مدينة ( بون ) نظامها السياسى إشتراكى إتحادى و مع إزدهارها الإقتصادى هاجر 8 ملايين مواطن شرقى من العمالة الماهرة تجاه القسم الغربى و ده خلاها تبنى سور برلين الشهير سنة 1961 لمنع تدفق المهاجرين الشرقيين إليها و إنضمت لحلف شمال الأطلسى سنة 1955 و كانت عضو مؤسس فى السوق الأوروبية المشتركة سنة 1957 .
إتخذت ألمانيا الغربية نظام إقتصادى رائع وصفته الصحف العالمية و لازالت ب #المعجزة_الإقتصادية_الألمانية و النظام إسمه #إقتصاد_السوق_الإجتماعى و اللى إبتكر النظام ده وزير الإقتصاد الألمانى وقتها ‎#لودفيتش_إيرهارت الإقتصادى الفذ ..
النظام بيدمج بين مزايا النظام الرأسمالى من حيث فتح الباب للخصخصة و مشاركة القطاع الخاص فى مسيرة تقدم الدولة و منح مزايا ضريبية و إعفاءات و عدم إهمال مزايا النظام الإشتراكى زى مراقبة الدولة للسوق و منع الإحتكار و توفير الخدمات الإجتماعية و توفير فرص للعمل .
هذا النظام الإقتصادى الممتاز أسس لوجود المشاريع الصغيرة و المتوسطة و اللى أخدت قاعدة و أوسط الهرم الإقتصادى فى حين إعتلى قمة الهرم الشركات العملاقة فى ألمانيا فى مجالات الأدوية و السيارات و الإتصالات و التكنولوجيا فأصبحت الشركات الصغيرة و المشاريع الفردية مورد هام للمشاريع المتوسطة اللى بدورها أصبحت مورد أساسى للشركات الكبيرة و بذلك تكافل المجتمع كله إقتصادياً و أصبح القطاع الخاص يمثل أغلب عربات القطار الإقتصادى و لكن تزال الدولة هى العربة الأولى و هى قائدة القطار .
من الخطوات الإقتصادية فى المرحلة دى إلغاء #الرايخ_مارك العملة القديمة و التعامل ب #المارك_الألمانى و منح منحة للشعب تقدر ب 50 مارك ألمانى لكل مواطن و إستبدال كل 10 رايخ مارك ب 1 مارك ألمانى و بكده إبتدى تأسيس نظام مالى جديد .

* معلومات عن ألمانيا الحديثة :

– رابع أكبر إقتصاد فى العالم من حيث الناتج المحلى بعد أمريكا و الصين و اليابان .

– خامس أكبر إقتصاد فى العالم من حيث القوة الشرائية و ده عامل جذب للإستثمارات الأجنبية تجاه ألمانيا .

– أكبر تعداد سكان فى أوروبا حوالى 82 مليون نسمة .

– ثالث أكبر دولة فى العالم من حيث المهاجرين و ده له دلالته على قوة الإقتصاد .

– أكبر مصدر للسلع فى العالم و ضمن أكبر المستوردين لها أيضاً .

– مساحتها حوالى 357000 كيلو متر مربع ( ثلث مساحة مصر تقريباً ) و تمثل الغابات ثلث مساحتها .

– أكبر إقتصاد فى الإتحاد الأوروبى .

– كبر إحتياطى للضمان الإجتماعى فى أوروبا .

– مكونات الإقتصاد الألمانى ” صناعة 29 % – زراعة 1 % – خدمات 70 % ”

– الناتج المحلى 3.915 تريليون دولار ” 2014 ”

– الدين العام 77.2 % من الناتج المحلى .

– معدل النمو قليل نسبياً و أخر معدل كان 1.6 %فى 2014 .

– معدل التضخم 0.5 % ” 2014 ”

– متوسط الدخل السنوى للمواطن الألمانى 47000 دولار أميركى .

– أعلى فائض تجارى فى العالم فى 2014 بقيمة 285 مليون دولار .

– القوى العاملة ممتازة و تصل إلى 44 مليون مواطن ” أكثر من 50 % من تعداد السكان ”

– معدل البطالة 4.8 % ” 2015 ”

– الصادرات 1.33 تريليون دولار و الواردات تقترب من التريليون دولار .

– إحتياطى النقد الأجنبى حوالى 150 مليار دولار ” 2010 ”

– تشتهر ألمانيا بالصناعات الثقيلة و صناعة السفن و المعدات و الماكينات و السيارات .

بإختصار :

-دولة كانت تحت حكم قيصرى ديكتاتورى و لا يوجد لها أى ملمح إقتصادى مؤثر ..

– دولة شاركت فى حربين عالميتين و كانت لها اليد الطولى فى المعارك التوسعية خلال الحربين أى أنها كانت فعل و ليست رد فعل رغم الخسارة ..

– دولة تم فرض قيود إقتصادية شنيعة عليها بعد الحرب العالمية الأولى و خلال سنوات إستطاعت تكوين جيش يغزو نصف أوروبا و لولا ضعف حلفائها لكانت إستحوذت على العالم كله فى سنوات ..

– دولة تم إحراق أغلب مدنها حتى إن مدينة ( دريسدن ) تم تسويتها بالأرض تماماً و تم إحراقها بقنابل النابلم ..

-دولة تم تقسيمها إلى شطرين و إستطاعت تجاوز خلافاتها و إتحدت من جديد ..

– دولة تم تدمير بنيتها التحتية و تم قتل أكثر من 7 مليون من شعبها و تم التعدى على باقى شعبها و وصمه بكافة أنواع الإهانة ..

– دولة لإرجاع بنيتها التحتية لمرحلة ما قبل الحرب العالمية الثانية إحتاجت ” عشر سنوات ”

– دولة تم قتل رجالها و حبس شبابها و تشريد نساءها و أطفالها و عاشوا بين أطلال مدنهم لسنوات ..

– دولة رغم كل هذا تفوقت طبياً حتى صارت فى المركز الأول أوروبياً فى مجال الصحة و التأمين الإجتماعى و لديها أكثر من 2000 مستشفى و تعالج حتى المغتربين بها و من هم لا يحملون جنسيتها طالما يقيمون على أراضيها ..

– دولة رغم كل هذا تفوقت إقتصادياً و صارت أقوى إقتصاد أوروبى و رابع أقوى إقتصاد عالمى ..

– دولة رغم كل هذا تفوقت صناعياً و يكفيها صناعة السيارات و الطائرات و الأدوية و الكيماويات و المعدات الثقيلة ..

– دولة رغم كل هذا تفوقت رياضياً و حملت كأس العالم أربع مرات و كأس أوروبا ثلاث مرات ..