مصر .. كيف تبدأ طريق التنمية ؟

مصر .. كيف تبدأ طريق التنمية ؟
_______________________

– المؤرخ #آدم_تووز #Adam_Tooze قال فى كتابه العظيم The Wages of Destruction :

( كانت أمريكا مثالاً للفساد المدنى و سوء الإدارة و السياسات المدفوعة بالجشع و النمو و الإنتاج و الربح )

آدم تووز هنا كان بيوصف أمريكا خلال الحرب العالمية الأولى و إزاى إختارت إنها تنأى بنفسها عن الحرب كفكرة و إنها إختارت طواعية إنها تحول الحرب من واجب وطنى و أخلاقيات يجب مساندتها إلى مشروع إستثمارى كبير تستفيد منه أقصى إستفادة ممكنة لإن تدريجياً كانت الإمبراطورية البريطانية و فرنسا و معاهم روسيا كانوا بيستنزفوا فى الوقت اللى مصانع أمريكا كانت بتعمل بأقصى طاقاتها لإنتاج الأسلحة اللى بتساعد جيش الحلفاء على الإستمرار فى المعركة غير إن أمريكا تحولت إلى سلة الغذاء الأوروبى فكانت أمريكا تنتج و أوروبا المريضة تأكل و إن كانت أمريكا تأثرت بالكساد الكبير عام 1920 و 1921 إلا أنها على صيف 1923 كان الإقتصاد بدأ بالتعافى لأنها كانت أقل الدول المشاركة بالحرب تأثراً بها .

نسيت أقولكم إن الكتاب كله بيتمحور حوالين فكرة عامة مفادها ( كيف استطاعت أمريكا أن تصبح قوة إقتصادية عظمى )

– أول بند بيفكر فيه أى قائد صاحب تجربة إقتصادية هو إزاى يفصل نفسه عن محيطه و إنه يحط كل أو أغلب تركيزه على النواحى الداخلية لبلده و تنميتها و تركيز أغلب إمكانياته المادية و ضخها داخلياً أو خارجياً فى حالة إستجلاب ما يساعد على تطور أدائه الإقتصادى داخلياً ..

– فى حالة إننا فى مصر كان عندنا رغبة فى تحقيق تجربة إقتصادية ناجحة زينا زى دول كتير عملت كده فلازم علينا إننا نحقق أكتر من شرط :

( 1 ) الإعتراف بحقيقة موقفنا الإقتصادى و مصارحة الشعب بيه فى بيان كاشف لا غبار عليه و كل كلمة فيه لا تحتمل إلا معنى واحد فقط :

– بالإعتراف ده إنت بتكسب وعى الشارع بطبيعة الأزمة و بتكسب كمان قدرته على التحمل لإنك صارحته بالفعل و مديتوش وعود براقة من نوعية ال 100 مليار و جهاز علاج فيروس سى و بالتالى إنت عليت طموحه فى مستقبل أفضل فى وقت قصير جداً و بالتالى مع أى هزة هيتحول الطموح العالى ده لصدمة كبيرة و يقين بعدم جدوى أى مجهود بتبذله الحكومة حتى لو حقيقى و صادق .

( 2 ) عرض خطة إقتصادية واضحة البنود و بمدى زمنى مع رقابة صارمة فى متابعة النتائج و عرضها أول بأول على الشعب :

– بعد الإعتراف نيجى بقى للخطة اللى هنمشى عليها و مع وضع إقتصادى متردى و متأخر فى كافة مناحى الحياة فمن الطبيعى إننا منقدرش نعدل كل السلبيات اللى قصادنا فيجب علينا إننا نختار قطاعين و نخليهم يمثلوا القاطرة اللى هتجر باقى القطاعات المتردية و الكلام ده على الأقل لمدة سنتين أو ثلاثة و فى حالتنا إحنا أنا شخصياً هختار بند البنية التحتية و الزراعة .

– البنية التحتية :
ـــــــــــــــــــــــــــ

المقصود بالبنية التحتية بالأساس هو مد الطرق و تطوير الموانىء و المطارات و إنشاء المزيد إن أمكن يليها إنشاء المناطق الصناعية أنا هنا مبتكلمش عن المدارس أو المستشفيات أو وسائل المواصلات .. يتم توجيه الجزء الأكبر للبنية التحتية اللى تعتبر جاذبة و ميسرة للإستثمار خصوصاً الأجنبى .

– الزراعة :
ــــــــــــــــ

مصر بلد زراعية من قديم الأزل و تربتها خصبة لوجود نهر النيل و كل ما علينا هو :

* إزالة المعوقات اللى بتقابل الفلاحين .

* توفير التقاوى بأسعار مناسبة و ميسرة فى حالة عدم القدرة .

* توفير المهندسين الزراعيين للإشراف على عملية الزراعة من بدايتها لنهايتها .

* التعهد الحكومى بشراء المحاصيل منهم فى أخر الموسم بشرائح سعرية حسب الجودة .

* تحديد الحكومة لنواقصها من المنتجات الزراعية و تحديد حصص لكل محافظة من كل منتج حسب طبيعة أراضيها و مصادر الرى .

* الإهتمام بالزراعة بيخلق مشروع قومى إعتبارى للشعب و بيحقق لهم الأمان الغذائى اللى بيه نقدر نطلع أفضل مردود منهم بالإضافة طبعاً إن الإهتمام بالزراعة ممكن يفيد بعائد دولارى فى حالة التصدير .

* بعد السنتين أو الثلاثة على الأكثر يجب إضافة بند تانى للإنفاق عليه و يجب أن يمس حياة الشعب بصورة مباشرة و ليكن التعليم أو الصحة أو المواصلات أو مشروعات البنية التحتية للقرى الأكثر فقراً لإن مع إحساس الشعب بوجود تغيير حقيقى على الأرض يزيد إنتمائهم للدولة و يقنعهم إن اللى بيتقالهم مش مجرد كلام لأ ده واقع و بيتحقق كل يوم .

( 3 ) إعطاء الفرصة للقطاع الخاص ( كاملة ) فى البنود التى تمثل عبء على كاهل الموازنة العامة للدولة و مشاركته ( جزئياً ) فى باقى البنود :

– دولة إقتصادها ضعيف و مثقلة بديون و مواردها المالية قليلة بطبيعة الحال مش هتقدر تصرف على كل بنود الموازنة بالشكل الأمثل و زى ما قلنا إحنا هنختار بندين من الموازنة الدولة هتصرف عليهم ( كويس ) و يتم تقليل بعض البنود و زيادة البعض بشكل شبه متساوى ..

– هنا ممكن أحمل القطاع الخاص مسئولية بند أو إتنين من الموازنة برضه و فى الحالة دى أنا شلت العبء كاملاً من على أكتاف الإقتصاد زى مثلاً الطاقة أو النقل العام بكل وسائله .. طبيعى جداً إنك تقول ما هو مفيش إستثمار أجنبى أساساً و القطاع الخاص المحلى ضعيف و لا يحتمل إنه يشيل قطاعات كاملة فى الدولة و الحل بسيط و تم تطبيقه بالفعل فى كل التجارب الناجحة فى العالم :

* صياغة قانون ( جديد ) للإستثمار تحدد فيه العلاقة بين المستثمر الأجنبى أو المحلى بالدولة و ما يترتب على الدولة و المستثمر من إلتزامات و ما لهم من حقوق .

* إلغاء البيروقراطية تماماً و تسهيل إجراءات إنشاء الشركات الجديدة و يكفى إن دولة زى تركيا إنشاء الشركة فيها بيتم فى 6 أيام على الأكثر و برأس مال 1500 دولار على الأقل .

* تقليل ( و ليس إعفاء ) الضرائب المفروضة على الشركات الجديدة لأول 5 سنوات من عمر الشركة و بعدها تزيد بنسب تدريجية حتى تصل بعد 10 سنوات للنسب الطبيعية .

* تقديم تسهيلات إئتمانية للشركات الجديدة .

* تقليل نسب الفائدة الدائنة لتقليل الإدخار و التشجيع على الإقتراض الإستثمارى و إنشاء المشروعات الصغيرة و المتوسطة مع حملات توعية بجدوى المشاركة المجتمعية .

* مصر سوق كبير 90 مليون مواطن و يمكن ببعض النشاط للوزارات المعنية بالإقتصاد الإتفاق مع كبرى الشركات العالمية لإنشاء فروع لها بمصر و الإستفادة من ضعف العملة المصرية لتوفير النفقات للعملية التصديرية .

* إعطاء المستثمر الأجنبى الأمان من ناحية العملة الصعبة و توفيرها له فى حالة إحتياجه لها و دى أصعب نقطة و أكتر حاجة أخشاها إن يكون أوان الإصلاح فيها فات لإن الإحتياطى النقدى الأجنبى وصل إلى 17.5 مليار دولار شامل الذهب و ودائع خليجية و بعد خصم خدمة الديون فالإحتياطى يصبح بالسالب طبقاً لبعض المراقبين .

( 4 ) الإهتمام بمواطن القوة فى الإقتصاد المصرى و عدم إهدار طاقات الدولة فيما لا يفيد :

– بإختصار .. السياحة ..

* يجب تبييض وجه السياحة بشكل فورى و سريع عن طريق حملات دعائية فى كبرى الصحف و المجلات و القنوات التلفزيونية العالمية .

* تخفيض أسعار الطيران و حجز الفنادق .

* الإهتمام بالمظهر الحضارى و النظافة فى المعالم ( الأثرية ) المصرية.

* إعادة تأهيل الغير مؤهلين من العاملين بمجال السياحة .

* حملات توعية تلفزيونية بطرق التعامل الجيد مع السائحين .. لأن و بما يرضى الله أغلب السائحين بيرجعوا بلادهم و هم يحملون ذكرى سيئة عن زيارتهم لمصر بسبب تعامل العوام من الشعب .

* الدعاية تانى و تالت و رابع .. الدعاية .. الدعاية .. الدعاية .

( 5 ) العنصر البشرى :

– الشعب المصرى المطحون بين مطرقة التضخم و سندان قلة الرواتب يجب أن يشعر بالإنتماء لعمله و بالتالى لبلده و لا و لم و لن توجد تجربة إقتصادية واحدة نجحت إلا بالعدالة الإجتماعية فإن كانت الرغبة موجودة لتجربة تنموية صحيحة يجب :

* تطبيق الحد الأدنى و الأقصى للأجور .

* عدم تمييز هيئة أو جهة على باقى الجهات .

* تقليل الفوارق تدريجياً بين الشرائح الوظيفية .

* الإهتمام بالمعاشات و التأمينات الإجتماعية بصورة تدريجية

* الوعد الحكومى الرسمى بزيادة تدريجية فى الأجور كل عامين على الأكثر بشرط ربط الزيادة بمعدلات الإنتاج و جودة المنتج نفسه .

– متستغربوش النقط اللى فاتت دى لإن لو تابعنا تجربة زى البرازيل مثلاً هنلاقى إن الرئيس لولا دا سيلفا إعتمد فى أول سنة من حكمه سياسات تقشفية رأسمالية رغم إنه رئيس يسارى ينتمى لطبقة العمال و لما حس إن الإقتصاد بعد السنة دى تدهور تراجع فوراً عن سياسته و أقر سياسات شبه إشتراكية و أقر سياسات العدالة الإجتماعية و وقتها بس لما حس الشعب البرازيلى إن مجهوده المبذول بيعود عليه بعائد يحييه حياة كريمة رفض إنه يفرط فى مكتسباته دى خصوصاً مع الوعد الرئاسى بأنه كلما تم بذل مجهود أكبر زادت الرواتب و الأجور .

– أخيراً ..

اللى فات ده مجرد نقط مبسطة و أكيد مفيهاش كل الحلول و حاولت إنى أبعد عن الأرقام و المؤشرات الإقتصادية فى المقال ده و أكتبه بصيغة الدردشة لإنى لو كنت توجهت لأرقام فهيكون المقال محبط و لا يدعو للإصلاح و الهدف الأسمى من أى كتابة يجب أن يكون الإصلاح و نسأل الله الصلاح دائماً و أبداً ..

#و_للحديث_بقية_إن_شاء_الله